Section 5 in 12) Mouse and Cat, Kalīla wa-Dimna


قال الفيلسوف زعموا أنه كان بأرض سَرَنديب شجرة من الدَّوح وكان في أصلها جُحر لجُرَذ يُقال له فريدون وجُحر لسِنَّور يُسمَّى رومي وكان الصيَّادون ربما اجتازوا بذلك المكان يلتمسون صيد الوحش وأنَّ صيَّادًا مرَّ ونصب حباله ذات يوم فوقع فيها رومي وخرج الجرذ يبتغي ما يأكل وهو مع ذلك حَذِر يلتفت وينظر فلمَّا رأى السنَّوْر مقتنصًا في الحبال فرح ثم التفت خلفه فأبصر ابن عِرس قد تبعه فنظر فوقه فإذا بومة على شجرةٍ ترصُده فخاف إن انصرف راجعًا أن يثب عليه ابن عِرس وإن ذهب يمينًا أو شمالًا أخذته البومة وإن تقدَّم فالسنَّوْر أمامه فقال الجرذ هذا بلاءٌ قد اكتنفني وشرور قد تظاهرت عليَّ ولا مَفْزع لي إلَّا إلى عقلي وحيلتي فلا يكونَنَّ الدهَش من شأني ولا يَذهبنَّ قلبي شَعاعًا فإنَّ العاقل لا يتفرَّق عليه رأيه ولا يعزُب عنه عقله على حال وإنما عقول ذوي الرأي كالبحر الذي لا يُدرَك غَورُه ولا يبلغ البلاء من ذي الرأي مجهودَ عقله فيُهلِكه ولا الرخاء ينبغي له أن يبلغ منه مبلغًا يُبطره ويُسكِره ويُعمي عليه أمره