Section 20 in 12) Mouse and Cat, Kalīla wa-Dimna
فأجابه الجرذ أنه رُبَّ عداوةٍ باطنةٍ ظاهرُها صداقة وهي أشدُّ ضرًّا من العداوة الظاهرة ومَن لم يحترس منها وقع موقع مَن يركب ناب الفيل المغتلِم ثم يغلبه النعاس وإنما سُمِّي الصديقُ صديقًا لما يُرجى من نفعه وسُمِّي العدوُّ عدوًّا لما يخاف من ضرره فإنَّ العاقل إذا رجا نَفْع العدوِّ أظهر له الصداقة وإذا خاف ضَرَّ الصديق أظهر له العداوة أوَلَا ترى أولاد البهائم تتبَع أمهاتها رجاء ألبانها فإذا انقطع ذلك انصرفت عنها وكما أنَّ السحاب يلتئم ساعة ويتقطَّع أخرى ويَهمي ساعة ويُمسِك أخرى كذلك العاقل يتلوَّن مع متلوِّنات الأمور عن اختلاف أحوال الأصحاب فينبسط مرة وينقبض أخرى ويسترسل مرة ويحترس أخرى وربما قَطَعَ المرءُ عن صديقه بعض ما كان يصله بفضله فلم يخَفْ شرَّه لأنَّ أصل أمره لم يكن عداوة فأمَّا من كان أصلُ أمره عداوة وتحدث صداقته لحاجةٍ حملته على ذلك فإنه إذا ذهب الأمر الذي أحدث ذلك صار إلى أصل أمره كالماء الذي يسخن بالنار فإذا رُفِع عنها عاد باردًا فلا عدوَّ أضرُّ لي منك وقد كان اضطرني وإياك أمرٌ أخرجنا إلى ما صرنا إليه من المصالحة وقد ذهب الأمر الذي احتجتَ إليَّ واحتجتُ إليك فيه وأخافُ أن يكون مع ذهابه عَود العداوة بيني وبينك ولا خيرَ للضعيفِ في قربِ العدوِّ القويِّ ولا للذليلِ في قربِ العدوِّ العزيزِ ولا أعلمُ لك فيَّ حاجة إلَّا أن تريد أكلي ولا أرى الثقة بك فإنِّي قد علمت أنَّ الضعيف هو أقرب إلى أن يَسلم من العدوِّ القويِّ إذا هو احترس منه ولم يغترر به من القويِّ إذا اغتر بالضعيف واسترسل إليه والعاقل يصانع عدوَّه إذا اضطُرَّ إليه فيظهرُ له وُدَّه ويريه من نفسه الاسترسال إليه إذا لم يجد من ذلك بدًّا ويعجِّل الانصراف عنه إذا وجد إلى ذلك سبيلًا
Similar