Section 32 in 11) The King of Mice, Kalīla wa-Dimna
ثم إنَّ الملك أمر بالمناداة في جميع أعماله ألَّا يبقى صغير ولا كبير إلَّا ويجيئه في يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا بحِملِ حطب فعمل الناس على هذا وكان الملك قد عرف الوقت الذي ينقص فيه هبوب الرياح فلمَّا كان في ذلك الوقت أمر الناس بسدِّ النقب بالحجارة والحطب والتراب وأن يبنوا عليه دَكَّةً عظيمةً ففعلوا ذلك وامتنعت الرياح التي كانت تخرج من ذلك النقب وفقد البلد كله نسيمَ الهواء وهبوب الرياح فجفَّت الأشجار ونشِفت المياه ولم يمضِ ستة أشهر حتى جفَّت العيون ويبست كل خضراء في الجبل من الشجر والنبات وبلغ ذلك إلى نحوٍ من مائة فرسخ وتماوتت المواشي وسائر الحيوانات ووقع الوباء في الناس وهلك خلقٌ كثير فلم يزل هذا البلاء بأهل البلد فوثب من بقيَ منهم ممَّن به رمق وتجمعوا إلى باب الملك فقتلوه ووزيرَه وأهله ولم يبقَ منهم أحد ثم مضوا إلى باب ذلك النقب فقلعوا الدكَّان والحجارة من الباب وطرحوا في ذلك الحطب نارًا فالتهبت فلمَّا بدأت في اللهيب عاد الناس إلى مواضعهم ثم إنَّ الريح التي كانت قد احتقنت في مدة الستة أشهر خرجت بحميَّة شديدة فطرحت النار في سائر البلد ودام هبوب الرياح يومين وليلتين فلم يبقَ في ذلك مدينة ولا قرية ولا حصن ولا شجرة إلَّا أحرقته النار