Section 16 in 11) The King of Mice, Kalīla wa-Dimna
قال الوزير زعموا أنَّ حمارًا كان لبعض الناس وكان صاحبه يوسِّع له في العلَف فحصِب الحمار وكلِب وهاج واتفق يومًا أن صاحبه ساقه إلى نهرٍ ليشرب فبصر الحمار من بعيدٍ بأتان فلمَّا رآها هاج وأدلى ونهق وشغَب فلما رأى صاحبه هيجانه خشي أن ينفلت منه فربطه في شجرة كانت على شطِّ النهر وتقدَّم إلى صاحب الأتان بردِّها ففعل وبقي الحمار يدور حول الشجرة ويزيدُ هيجانه فبينما هو يدور إذ طأطأ رأسه فنظر إلى إحليله وتوتُّره فقال في نفسه هذه العصا تصلح للفرسان والقتال ولكن إيش الفائدة فيها وحدها وليس لي غيرها والعصا وحدها لا تفي بقتال الناس ومع هذا فلست أنا ماهرًا بالفروسية إلَّا أنه على كل حالٍ أنا قادر أن أطعن بهذه العصا وأضرب فبينما الحمار يتفكر في مثل هذا وصاحبه جالس على الشط ينتظر سكون هيجانه ليردَّه إذ اتفق في ذلك الوقت أن أُيَّلًا كبيرًا عظيم القرون قد أتى به صاحبه إلى النهر ليسقيه فلمَّا نظر الأيَّلُ إلى الحمار والحمار إلى الأيلِ وأعجبَ الحمارَ كثرةُ قرونه وأنه المعنيُّ الذي أراد هشَّ إليه وفكَّر وقال ما حملَ الأيَّلُ هذه القرون إلَّا وعنده رماحٌ وقِسيٌّ وسائر أنواع السلاح وبلا شك إنه ماهر بالفروسية ولو استوى لي أن أهرب من موضعي وأُلازم هذا الأيَّلَ وأخدمه وأطيعه فيما يأمرني به لقد كنت أتفرَّس وكان هو أيضًا إذا رأى خدمتي ونصحي وإكرامي لم يبخل عليَّ بهبة شيءٍ من السلاح ولو لم يُرِدِ الله بي سعادةَ جَدٍّ ما ساق هذا الأيَّل إليَّ وإنَّ الأيَّلَ لمَّا رأى هيجان ذلك الحمار بقيَ مُتعجبًا لا يشرب فقال الحمار أظن أني قد أعجبته لِما رأى من شهامتي وحسني وقد اشتغل قلبه بي