Section 11 in 11) The King of Mice, Kalīla wa-Dimna
قال الوزير زعموا أنه كان على بعض نواحي النيل ملك وكان في بلده جبلٌ شامخٌ كثيرُ الأشجار والنبات والثمار والعيون وكانت الوحوش وسائر الحيوانات التي في ذلك البلد يعيشون من ذلك الجبل وكان في سفح ذلك الجبل نَقب يخرج منه جزء من سبعة أجزاء من جميع الرياح التي تهبُّ في الثلاثة الأقاليم ونصف من أقاليم العالم وبالقرب من ذلك النقب بيتٌ في غاية حُسن البناء والترصيف لم يكن له نظيرٌ في العالم كله وكان الملك وأسلافه من الملوك يسكنون ذلك البيت والموضع لم يكن يتهيأ لهم أن يتحوَّلوا منه وكان للملك وزير يُشاوره في أموره فاستشاره يومًا من الأيام وقال له تعلم أنَّا بما قد تقدم من أفعال آبائنا الجميلة في نِعمٍ فائضة وأمورُنا تجري على محبَّتِنا وهذا المنزل الذي نحن فيه لولا هذا النقب ولولا كثرة الرياح لكان شبيهًا بالجنَّة ولكن سبيلنا أن نجتهد فلعلَّنا نجد حيلةً يمكننا بها أن نسُدَّ فمَ هذا النَّقب الذي تهبُّ منه هذه الرياح فإنَّا إذا فعلنا ذلك كنَّا قد ورثنا الجنة في هذه الدنيا مع ما يكون لنا من الأثر الجليل المؤبَّد